‏إظهار الرسائل ذات التسميات تراث. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تراث. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 30 أكتوبر 2020

معالم : أبواب المدينة العتيقة بصفاقس


 تتميّز المدينة العتيقة بصفاقس بأبوابها الشّهيرة الّتي يعتبر الباب الجبلي و باب الدّيوان أقدمها . يقع الباب الجبلي شمال المدينة و هو يفتح على محطّة القوافل قديما و اليوم على محطّة الحافلات . فتح في عهد بناء السّور سنة 859 م . هدم خلال الحرب الّتي شنّها السّلطان الحفصي أبو فارس عبد العزيز على أخيه الّذي كان والي صفاقس آنذاك . أعيد بناؤه في مكانه الحالي سنة 1419م ثمّ جدّد سنة 1756م و 1809م . في نفس سنة بناء باب الجبلي بني باب الدّيوان و هو يقع جنوب المدينة العتيقة و يفتح على المرسى قديما و اليوم على المدينة العصريّة . أطلق عليه اسم باب الدّيوان في العهد الحفصي .
بقيت المدينة طيلة قرون و إلى أواخر القرن التّاسع عشر ببابين فقط ، ثمّ  فتحت 10 أبواب أخرى خلال فترة الاحتلال الفرنسي و إثر الاستقلال وهي :
  • باب فرنسا وهو الباب الثّاني على اليمين من باب الدّيوان متوسّطا البابين الكبيرين ، فتح سنة 1906 احتفالا بقدوم الوزير الفرنسي ديلكساي إلى صفاقس .
  • البابان الكبيران بين باب فرنسا و باب البحر ، وبين باب فرنسا و السّور ، فتحا مباشرة بعد الاستقلال .
  • الباب الجبلي الجديد ، فتح سنة 1910 . سمّي كذلك باب محمّد الصّادق الجلّولي و هو يتكوّن من بابين متجاورين .
  • باب برج النّار ، يقع بآخر السّور الجنوبي شرقا . به نحو 30 درج و فتح سنة 1902 .
  • باب القصبة ، سمّي أيضا باب الجديد أو باب سيدي الياس . فتح أواخر القرن 19م و جدّد سنة 1960 و فتح بجواره باب آخر . 
  • باب القصر ، يقع بآخر السّور الشّمالي غربا و آخر نهج القصر شمالا .
  • باب نهج الباي ، يقع بآخر السّور الشّمالي شرقا بين نهج الباي و الأسواق الجديدة .
  • الباب الغربي ، يصل المدينة العتيقة بحي بيكفيل . فتح سنة 1960 و يتكوّن من فتحتين غربيّة و شماليّة .
  • الباب الشّرقي فتح سنة 1960 و يقع بآخر نهج الدّريبة و يفتح على شارع الجيش .

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2020

معالم : الجامع الكبير بصفاقس

الجامع الكبير بصفاقس هو الأقدم من بين  جوامع المدينة . تمّ بناؤه في عهد الدّولة الأغلبيّة و تحديدا سنة 849 م التّي تمّ خلالها أيضها تشييد السّور . يقع في مركز المدينة العتيقة فهو النّواة الرّئيسيّة في تخطيطها الّذي يميّز الحواضر الإسلاميّة . تحيط بالجامع منذ بنائه أهمّ الأنهج و الأسواق الّتي مازالت محافظة إلى اليوم على حركيّتها الاقتصاديّة و من بينها نهج الجامع الكبير و سوق الرّبع . شهد على مرّ العصور تغييرات عديدة أملتها الحركة الدّيمغرافيّة و الأحداث السّياسيّة . فبعد عشر سنوات من بنائه بالطّوب و الطّين على يد علي بن سالم البكري قاضي صفاقس ، وقع تجديده بالكلس و الطّين سنة 859م في عهد أبي ابراهيم أحمد ابن الأغلب . و في عهد الأمير الصنهاجي أبي الفتح المنصور تمّ سنة 988م بناء القبّة الّتي تعتلي الباب الرّئيسي و القبّة الّتي تقابلها في الجهة الجنوبيّة ، كما وقع تجديد جل أجزاء المسجد و تعلية المئذنة لتبلغ حوالي 25م و زخرفتها . عندما استقلّ حمّو ابن مليل البرغواطي بمدينة صفاقس عن حكم الصّنهاجيّين أجرى بدوره تحسينات أخرى على هذا المعلم . 
أدّت الحروب و الصّراعات و الاضطرابات الّتي شهدتها صفاقس بين القرنين 11م و 17 م إلى سقو ط و تخريب أجزاء من الجامع ، فاستولى عليها بعض أصحاب النّفوذ في المدينة و حوّلوها إلى دور و دكاكين و باعوها .  في سنة 1702م تولّى الشّيخ عبد العزيز الفراتي إمامة الجامع الكبير فجدّده من ماله الخاصّ و من الأحباس و أعاد له مكانته و بريقه ، ثمّ تواصلت التّحسينات و الاصلاحات إلى سنة 1744 م . تعرّض الجامع إلى القصف سنة 1881م أثناء حصار الجيش الفرنسي لمدينة صفاقس  ، كما سقطت عليه سنة 1942 قنبلتان أثناء الحرب العالميّة الثّانية . إثر الاستقلال شهد اصلاحات كبرى في مختلف أقسامه .
بالنّسبة لهندسته تتّسم الواجهة الشّرقيّة للجامع بتسلسل طريف لأقواس تعلو الأبواب و النّوافذ و تتخلّلها زخارف و شواهد تاريخيّة تعود للقرنين العاشر و الحادي عشر ميلادي . تعلو بيت الصّلاة قبّة هندسيّة جميلة . أمّا المحراب فقد وقع بناؤه سنة 1758 م و هو موشّى بزخرفة هندسيّة و كتابات بخطّ كوفي . تحيط بصحن الجامع أروقة من جهاته الأربع ، حيث يوجد بالجنوبي و الغربي منها عشرة أبواب خشبيّة و مرتفعة تسمّى أبواب البهور . تفتح كل هذه الأبواب على بيت الصّلاة و هي محلّاة بنقوش هندسيّة و نباتيّة دقيقة مستوحاة من الفنّ الشّرقي و بكتابات النّجّارين الّذين أبدعوا في صنعها . في الرّكن الشّمالي الغربي للصّحن تعلو المئذنة وهي على شاكلة مئذنة جامع عقبة ابن نافع ، هرميّة الشّكل و تتكوّن من ثلاثة أجزاء اثنان منهما يتميّزان بشرفات مسنّنة و كتابات كوفيّة و زخرفة نباتيّة و هندسيّة متنوّعة الأشكال . 
 

الجمعة، 23 أكتوبر 2020

أعلام : علي بن سالم البكري الّذي شيّد سور صفاقس

 

هو علي بن سالم البكري الوائلي و في مصادر أخرى علي بن أسلم البكري ، عاش في القرن التّاسع ميلادي في عهد الدّولة الأغلبيّة . هو جدّ أبي اسحاق الجبنياني ،  كان واليا على جبنيانة و قد شيّد سور صفاقس و تولّى القضاء فيها  . ولد سنة 817 م بالقيروان و كان تلميذ الإمام سحنون و ولده بالرّضاعة .عرف بالعدل لمّا تولّى القضاء و كان واسع الثّراء حيث كانت له أملاك عديدة خصوصا في جبنيانة  . في ذلك العصر كانت جبنيانة أهمّ مدينة في جنوب السّاحل قبل بناء صفاقس ، كما كانت آهلة بالسّكان . و في عهد ولايته نمت لتصبح أهمّ مدينة في المنطقة حيث أسّس بها نواة لمدينة عربيّة ، فشهدت ازدهارا في عصره و من بعده في القرنين الثّالث و الرّابع للهجرة . في نفس الفترة كلّفه الأمير محمّد ابن الأغلب بتخطيط صفاقس و بنائها ، حيث لم يكن في موقع المدينة آنذاك سوى قصر صفاقس ( برج القصبة اليوم ) و تجمّع سكّاني صغير . و قد كان قصر صفاقس يتوسّط سلسلة أبراج الدّفاع و المراقبة المقامة على طول ساحل صفاقس الحالي . فقام علي بن سالم سنة 849 م ببناء سور بالطّوب و الطّين طوله 600م و عرضه 400 م و جعل الحصن القديم في أحد أركانه ، فكان ذلك سور مدينة صفاقس الذي أحاط بالتّجمّع السّكّاني الذي كان موجودا بالمنطقة .  بنفس الموادّ بنى جامعا في مركز المدينة هو الجامع الكبير . تمّ تجديد السّور و الجامع بعد ذلك بحوالي عشر سنين في عهد الأمير أبي ابراهيم أحمد ابن الأغلب و بناؤهما بالكلس عوضا عن الطّوب . توفّي علي بن سالم البكري سنة 897 م بالقيروان أين يوجد حاليّا مسجد و باب يحملان إسمه  . 

الاثنين، 19 أكتوبر 2020

معالم : دار الجلّولي بصفاقس


 تعتبر دار الجلّولي إحدى أهمّ المعالم التّاريخيّة الّتي تزخر بها صفاقس . تقع بالمدينة العتيقة في نهج الدّريبة قبالة جامع الدّريبة و حمّام السّلطان .توجد في الجهة الشّرقيّة للمدينة و تحديدا في حومة الرّقة ، نسبة إلى المهاجرين القادمين من مدينة الرّقّة أو باراريس القريبة من مدينة الحنشة .  هي الحارة الّتي شهدت على مدى العصور حركيّة علميّة و اقتصاديّة هامّة ، من ذلك أنّ أبا الحسن اللخمي و علي النّوري اختارا أن يقيما بها . لها أيضا قيمة تاريخيّة ثابتة لمعالمها البارزة مثل جامع سيدي أبي الحسن اللخمي أو جامع الدّريبة و زاوية سيدي حمّاد الرّقي و دار الجلّولي موضوع هذا المقال . بنيت هذه الدّار في القرن السّابع عشر و لم تطرأ عليها تغييرات تذكر لذلك تعدّ مثالا لفنّ العمارة التّقليدية الصّفاقسية . كانت على ملك آل الجلّولي ، وهي عائلة أرستقراطيّة من أصل أندلسي ، اشتهرت بممارسة التّجارة و تولّى العديد من أفرادها مهامّ القيادة و الخلافة بالجهة خلال العهد الحسيني ( القرن الثّامن عشر ) . خلال القرن العشرين تعرّضت أسرة الجلّولي إلى ضائقة ماليّة بسبب الدّيون المتخلّدة بذمّتها لفائدة بعض يهود الجهة ، مّما اضطرّها إلى بيع أجزاء من الدّار إلى عائلة النّوري سنة 1934 م . و بعد الاستقلال تمّ انتزاعها من طرف الدّولة و تحويلها إلى متحف للفنون و التّقاليد الشّعبيّة . ندخل الدّار عبر صحن مربّع فسيح ذي رواق وحيد يحتلّ الجهة الشّماليّة ، و قد بنيت جدرانه من حجارة الكذال المستوردة و غطّيت بمربّعات جليز القلّالين المجلوب من تونس العاصمة و شيدت الأقواس أيضا بنفس الحجارة . حول الصّحن تنتظم الغرف كما يقع المجلس قبالة باب الدّخول . تحتضن دار الجلّولي حاليّا كما ذكرنا متحف الفنون و التّقاليد الشّعبيّة الّذي تؤثّثه العديد من الأدوات المنزليّة و الفلاحية التّقليدية و غيرها  ، و هي تقدّم صورة حيّة عن الحياة الاجتماعيّة الصّفاقسيّة بثنائيّتها الحضريّة الرّيفيّة و في مختلف المجالات . الدّار تعرّضت للأسف خلال السّنوات الأخيرة إلى أضرار بالغة نتيجة تهاوي جزء منها و نأمل أن تستعيد بريقها من خلال أشغال الصّيانة و التّرميم الّتي انطلقت بها منذ شهر جويلية الفارط .

الأربعاء، 14 أكتوبر 2020

أعلام : أبو الحسن اللخمي


 هو أبو الحسن علي ابن محمّد الرّبعي شهر باللخمي نسبة لقبلة لخم العربيّة من جهة الأمّ ، فقد ذكر ابن فرحون أنّه " ابن بنت اللخمي " . و هو من الطّبقة العاشرة من طبقات المذهب المالكي من أهل إفريقيّة و أحد الأربعة الّذين اعتمدهم خليل في مختصره . قال فيه القاضي عياض : " و كان أبو الحسن فقيها فاضلا ديّنا مفتيا متفنّنا ، ذا حظّ من الأدب و الحديث ، جيّد النّظر ، حسن الفقه ، جيّد الفهم . و كان فقيه وقته ، أبعد النّاس صيتا في بلده . و بقي بعد أصحابه ، فحاز رئاسة بلاد إفريقيّة جملة " .
ولد بالقيروان سنة 1007م و تتلمذ فيها على يد ثلّة من شيوخ عصره من أبرزهم أبو الطّيب عبد المنعم ابن ابراهيم الكندي و عبد الخالق ابن عبد الوارث السّيوري و أبو القاسم عبد الرّحمان ابن محرز . في القيروان ذاع صيته و أصبح من أفقه النّاس في البلاد لكنّه غادرها إثر الزّحف الهلالي الّذي عاث بها فسادا . فاستقرّ بصفاقس و شرع يدرّس بالجامع الكبير ثمّ أسّس مدرسته الشّهيرة لتدريس المذهب المالكي و هي تقع بنهج الدريبة بالمدينة العتيقة و أصبحت حاليّا مسجدا . تتلمذ على يديه عديد الفقهاء و الشّيوخ أمثال أبي عبد الله المازري و أبي الفضل النّحوي و عبد الحميد الصّفاقسي و أبي علي الكلاعي و أبي يحي ابن الظّابط . 
من أشهر مؤلّفاته كتاب " التّبصّرة " الّذي يعد من أهم مراجع الفقه المالكي و توجد منه نسخ في الزّيتونة و الجزائر و المغرب ، بالإضافة إلى كتاب " النّهاية و التّمام في معرفة الوثائق و الأحكام " .
توفّي الامام اللخمي عام 1085 م ميلادي و دفن بمقبرة صفاقس القديمة خارج المدينة العتيقة حيث المقام المعروف به الآن و الموجود داخل جامع اللخمي . و تؤكّد أبيات الشّعر المنقوشة فوق المقام أنّه بني من طرف مراد باي الّذي دفن معه تلميذه الشّيخ عبد الجبّار الفرياني . 

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2020

معالم : فسقيّة الشّعري بصفاقس


 هي واحدة من أهمّ و أقدم فسقيّات مدينة صفاقس ، تقع خارج المدينة العتيقة على بعد حوالي 300 م شمال شرق برج القصر . و حسب الباحث علي الزّواري فإنّ المعلم سمّي هكذا نسبة إلى سقّاء من عائلة الشّعري كان ينقل الماء منها إلى جامع سيدي بوشويشة . و من المرجّح من خلال هندستها أنّها شيّدت خلال العهد الأغلبي في القرن التّاسع ميلادي  . كان دورها الأساسي يتمثّل في جمع مياه الأودية القديمة مثل وادي القناطير بغرض استعمالها من قبل القوافل القادمة إلى صفاقس  . تستمدّ هندستها من فسقيّة الأغالبة بالقيروان بشكل واضح . حيث تتكوّن من حوضين ، أحدهما صغير يبلغ قطره 8 أمتار و يقوم بتصفية المياه الّتي تخزّن في الحوض الكبير البالغ قطره 20م . 

الاثنين، 12 أكتوبر 2020

أعلام : الزّعيم الوطني فرحات حشّاد


 ولد الزّعيم الوطني فرحات حشّاد يوم 2 فيفري 1914 بقرية العبّاسيّة بجزيرة قرقنة . ينحدر من أسرة فقيرة و كثيرة العدد فكان والده يكدّ ليوفّر لها القوت ممتهنا صيد السّمك  . عند بلوغه سن ّ الدّراسة التحق حشّاد بالمدرسة العربيّة الفرنسيّة الابتدائيّة بقرية الكلّابين بقرقنة و تحصّل على الشّهادة الابتدائيّة بتفوّق سنة 1928 . حالت ظروف عائلته المادّيّة دون تحقيق رغبته في مواصلة تعليمه باحدى المدارس الثّانويّة ، فاضطرّ للبحث عن عمل يعيش منه. اشتغل أوّلا في إحدى دور التّجارة بصفاقس لينتقل إثر ذلك إلى سوسة فعمل بالشّركة التّوسيّة للنقل بالسّيارات في السّاحل ، حيث تدرّج من قابض إلى كاتب محاسب ثمّ كاتب إداريّ . فأتاحت له وظيفته توسيع علاقاته و توطيد صداقاته مع زملائه  ، و لا سيّما العملة ،ممّا أهّله إلى الانغماس كلّيا في الحياة النّقابيّة بدءا بالانخراط في النّقابة الأساسيّة للشرّكة التّابعة للكنفدراليّة العامّة للشّغل الفرنسيّة في جويلية 1936 . و خلال الحرب العالميّة الثّانية مارس العمل التطوّعي صلب الهلال الأحمر التّونسي و ساهم في إغاثة الجرحى . انتقل إلى صفاقس سنة 1943 ليعمل بالوظيفة العموميّة و هناك استأنف نشاطه النّقابي صلب اتحاد عمال صفاقس التّابع لنفس الكنفدراليّة الفرنسيّة . و في العام الموالي أسّس رفقة عدد من زملائه اتّحاد النّقابات المستقلّة بالجنوب داعيا إلى المساواة بين العمّال التّونسيّين و أقرانهم الفرنسيّين في الحقوق ثمّ بدأ بالدّعوة إلى الاستقلال عن الاستعمار . فتوّج هذا النّشاط النّقابي و الوطني بتأسيس الاتّحاد العام التّونسي للشّغل سنة 1946 كما شغل حشّاد خطّة كاتبه العامّ . مثّل تأسيس هذه المنظّمة نقطة تحوّل هامّة في مسيرته فعلت شهرته و ذاع صيته وطنيّا و دوليّا كزعيم وطني و مناضل سياسي و مصلح اجتماعيّ . حيث دخلت الحركة العمّاليّة التّونسيّة مرحلة المقاومة ضدّ المستعمر فتصاعدت المظاهرات و الاحتجاجات و الاضرابات في شوارع البلاد مطالبة بالاستقلال و تحسين مستوى الحياة و العمل للتّونسيّين . كما أنّه بفضل انخراط الاتّحاد في المنظّمات النّقابيّة العالميّة تمكّن حشّاد من زيارة عديد الدّول العظمى مثل الولايات المتّحدة الأمرييّة و المشاركة في المؤتمرات و التّعريف بالقضيّة التّونسيّة و كسب التّأييد لها . و على إثر اعتقال و نفي جلّ زعماء الحركة الوطنيّة سنة 1952 اضطلع الاتحاد العام التّونسي للشّغل بقيادة الحركة التّحرّريّة الوطنيّة و توجيه العمليّات و الاحتجاجات  . فأربك نشاط حشّاد الاستعمار الفرنسي الّذي بدأ يفكّر في طريقة في التّخلّص منه و تمّ ايكال الأمر إلى عصابة اليد الحمراء الّتي عمدت إلى اغتياله يوم 5 ديسمبر 1952 بالقرب من منزله بالضّاحية الجنوبيّة للعاصمة . أجّج استشهاده مظاهرات و احتجاجات في عديد مدن العالم و بقي منفّذو الجريمة دون محاكمة و محاسبة رغم عديد الأصوات الّتي تعالت مطالبة بفتح الملفّ و الكشف عن الحقيقة كاملة . 

الخميس، 8 أكتوبر 2020

معالم : فسقيّة برج القصر

 


فسقيّة برج القصر أو الفندري هي واحدة من أقدم فسقيّات المدينة العتيقة بصفاقس و هي الأكبر بها . تقع قريبا من برج القصر و يعود تاريخ بنائها إلى القرن التّاسع خلال عهد   الأميرين الأغلبيّين أبي العبّاس محمّد الأوّل و أبي ابراهيم أحمد الأغلبي . و بالتّالي فإنّ بناءها تزامن مع تشييد سور صفاقس و الجامع الكبير . وقع اكتشافها سنة 1995 تحت الاسفلت و منشآت الشّركة الجهويّة للنّقل بصفاقس . كان الهدف الأساسي من هذه الفسقيّة ، الّتي تعدّ من أقدم المنشآت المائيّة بصفاقس ، تزويد سكّان المدينة بالماء الصّالح للشّراب . و قد فقدت دورها في القرن 12 أو 13 م ببناء مواجل النّاصريّة التي غدت المزوّد الأوّل لصفاقس بالمياه . ينسب اسمها إلى العائلة الصّفاقسيّة الفندري و كانت تلقّب بعين الفندري سنة 1881 ثمّ خزّان الفندري سنة 1929 . أمّا بالنّسبة لهندستها فهي تتكوّن من حوضين ، الأوّل قطره 10م و الثّاني 33 م . 

الأربعاء، 23 سبتمبر 2020

أعلام : الزّعيم الوطني الهادي شاكر

 

ولد المناضل الشّهيد الهادي شاكر سنة 1908 بمدينة صفاقس ، و قد كان والده الحاج محمود شاكر من أكبر تجّار الجملة بها . درس بمسقط رأسه ثمّ اتّجه إلى تونس العاصمة حيث أحرز على دبلوم التّجارة من المدرسة العلويّة . بدأ حياته السّياسيّة في مطلع الثّلاثينات إذ كان أحد مؤسّسي الحزب الحرّ الدّستوري الجديد عام 1934 و ممثّله بمدينة صفاقس إثر ذلك . و بسبب تحرّكاته في الاحتجاج على اعتقال زعماء الحزب في سبتمبر 1934 ألقي عليه القبض في جانفي 1935 و نفي إلى مطماطة ثمّ برج البوف و لم يطلق سراحه إلّا في ربيع 1936 . ثمّ اعتقل مجدّدا غداة أحداث أفريل 1938 و نفي إلى تبرسق ثمّ سجن سان نيكولا مع أبرز زعماء الحزب  الدّستوري الجديد . أطلق سراحه عام 1943  فعاد إلى سالف نشاطه الوطني ليترأّس الشّعبة الدّستوريّة بمسقط رأسه إلى غاية سنة 1950 . ترأّس المؤتمر الرّابع للحزب الدّستوري الجديد الّذي انعقد في السّرّيّة يوم 18 جانفي 1952 ، وهو نفس اليوم الّذي ألقي فيه القبض على رئيس الحزب الحبيب بورقيبة . و سرعان ما اعتقل هو كذلك و نفي إلى طبرقة ثمّ رمادة فجربة فتطاوين . غادر السّجن في ماي 1953 ليقع نفيه إلى نابل أين وقع اغتياله في 13 سبتمبر 1953 . كانت المجموعة المنفّذة للاغتيال عصابة تونسيّة و كان الهدف الظّاهر من تلك العمليّة الثّأر لاغتيال أحد أقاربها و هو الشّيخ أحمد بالقروي ، إلّا أنّ أغلب الظّنّ أنّ المحرّك الفعلي هي عصابة اليد الحمراء و على رأس المحرّضين المراقب المدني الفرنسي بصفاقس آنذاك غانتاس . تخليدا لذكراه أطلق إسمه على أنهج و شوارع و مؤسّسات بالبلاد على غرار المستشفى الجامعي الهادي شاكر . و في يوم 18 جانفي 2018 تمّ تركيز نصب تذكاري له بأحد المفترقات الدّائريّة بمدينة صفاقس . 

 

الخميس، 10 سبتمبر 2020

معالم : القصبة بصفاقس


 قصبة صفاقس هي قلعة تقع في الرّكن الجنوبي الغربي للمدينة العتيقة . كانت في البداية رباطا لتصبح منذ تأسيس المدينة مركزا للحكم و مقرّا للوالي . و في عهد الدّولة العثمانيّة و تحديدا في أواخر القرن 16 تم تحويلها إلى مقرّ للجيش. وقع تشييدها قبل انشاء السّور و المدينة ، فهي في الأصل برج مراقبة شيّده الأغالبة على السّاحل . أُنشأت مباشرة على البحر قبل أن ينحسر عنها بعد قرون من بنائها . تتكوّن القصبة من برجين شاهقين لمراقبة البحر و التّواصل مع الأبراج المحيطة بها عبر الاشارات النّاريّة . تحتوي على مسجدين علوي و سفلي و على رباط سيدي خنفير ، وهو رباط شيّد في القرن 15م في شكل سداسي الأضلاع ذو زوايا اسطوانيّة صغيرة الحجم و  يتكون من قبر المرابط الشّيخ سعيد خنفير و حجرة علويّة كانت تستعمل للمراقبة . و تحتضن القصبة حاليّا متحف العمارة التّقليديّة ، في حين تمّ تحويل السّجن التّاريخي إلى رواق الفنون التّشكيليّة محمّد الفندري .  

الجمعة، 4 سبتمبر 2020

أعلام : الشّهيدة مجيدة بوليلة


 ولدت المناضلة مجيدة بوليلة في 13 نوفمبر 1931 بصفاقس في عائلة عرفت بانتمائها إلى الحزب الحرّ الدّستوري و نضالها ضد الاستعمار الفرنسي . زاولت تعليمها الابتدائي في مدرسة سيدي سعادة ، ثمّ في مدرسة الهلال العربيّة الفرنسيّة بالمدينة العتيقة بصفاقس ، و هو ما أكسبها تعليما فاقت به الكثيرات من بنات جيلها . بادرت بتأسيس " كتّاب " قرب النّاصريّة سنة 1949 لنشر التّعليم و محو الأمّيّة . عملت على ربط الصّلة بين هذه المدرسة و مثيلاتها و مع فرع الاتّحاد النّسائي الاسلامي بصفاقس ، فقامت سنة 1949 بتأسيس الشّعبة الدّستوريّة النّسائيّة تحت اسم " شعبة الرّبض النّسائيّة " وهي أوّل شعبة نسائيّة دستوريّة نظاميّة بالبلاد التّونسيّة . ثمّ بعثت في مرحلة لاحقة أوّل نواة للشّبيبة الدّستوريّة من التّلميذات . كانت تواضب على حضور اجتماعات الاتّحاد النّسائي الاسلامي بمقرّه بتونس العاصمة كما سخّرت حياتها للمشاركة في الأنشطة الوطنيّة و التّطوّعيّة . في ليلة 26 مارس 1952 داهمت الشّرطة الفرنسيّة منزلها و أوقفتها وهي حامل . فسجنت في معتقل بمدينة تبرسق إلى أن داهمها المخاض فنقلت إلى المستشفى الجهوي بصفاقس أين توفّيت يوم 3 سبتمبر 1952  إثر ولادة ابنتها ، و كان سنّها آنذاك أقلّ من 21 سنة .  

الأربعاء، 2 سبتمبر 2020

معالم : سور المدينة العتيقة بصفاقس


وقع تشييد سور المدينة العتيقة بصفاقس في فترة حكم الأمير الأغلبي أبي العبّاس محمّد ابن الأغلب على يد القاضي علي ابن سالم البكري بين سنتي 849 م و 851 م . و جُدّد في عهد الأمير أبي ابراهيم أحمد ابن الأغلب كما رُمّم عديد المرّات دون أن يفقد تصميمه الأصلي ، حيث اعتنى به الباشا علي الأوّل ( 1735 ـ 1756 ) الّذي جدّد بعض من باب الدّيوان سنة 1748 م ثمّ أُصلح السّور في عهد المشير محمّد الصّادق باي (1859 م ـ 1882 م ) . هندسته عربيّة إسلاميّة ، فهو يتكوّن من شرفات و محارس و رباطات و أبراج دفاعيّة كما كان بفضل علوّه و متانته يحمي المدينة من الأخطار الخارجيّة . يتصّل السّور بالمحيط الخارجي ببابين رئيسيّين هما باب الجبلي و باب الدّيوان و هما الأقدم تعلوهما منقوشات حجريّة . و يبلغ عدد لأبواب اليوم 12 بابا . 

الأحد، 30 أغسطس 2020

أعلام : أبو اسحاق الجبنياني

هو ابراهيم بن أحمد بن علي بن أسلم البكري . ينحدر من قبيلة بكر ابن وائل ابن ربيعة و هي إحدى أكبر القبائل العربيّة الّتي كانت تقطن ببلاد الحجاز بشبه الجزيرة العربيّة و الّتي وفدت إلى إفريقيّة مع الجيوش الاسلاميّة الّتي فتحت البلاد التّونسيّة . ولد أبو اسحاق الجبنياني في أواخر عهد الدّولة الأغلبيّة سنة 892 ميلادي . نشأ في عائلة جمعت بين الثّروة المادّيّة و العلم ، فقد كان أهله من أصحاب الخطط بالقيروان في فترة الحكم الأغلبي ، إذ تقلّدوا مناصب عليا في المجال السّياسي و القضائي و الإداري . تتلمذ على يد عديد الشّيوخ ، من أشهرهم أبو يوسف بن مسلم  بن يزيد بن ربيعة و محمّد بن سهلون و ابن اللبّاد و القاضي بن عيسى . كان مجدّا في طلب العلم و العبادة و الزّهد ، كما جمع في تكوينه العلمي و الدّيني بين العلوم التّقليديّة كالفقه و الحديث و التّفسير و علوم اللغة و البيان من ناحية و علوم الذّوق و آداب الزّهد من ناحية أخرى . رحل في سنة 926 ميلادي إلى المشرق لأداء فريضة الحجّ و لمزيد التّحصيل العلمي و لا سيّما في المجال الصّوفي . ثمّ عاد إلى جبنيانة ليستقرّ بها مؤثرا حياة الزّهد و التّقشّف ، حيث ذكر المؤرّخ مقديش أنّ مبدأه في زهده " التّقلّل في الأكل و اللباس " . و حين سأله ابنه الطّاهر عن سبب اختياره الاستقراره بجبنيانة دون غيرها أجابه : " لقد أردت أن يخلّد لها ذكرى لأنّي رأيتها من أقلّ القرى ذكرا و شهرة " . فَبِجبنيانة كان يعلّم الصّبيان و يستقبل العلماء و المريدين و الزّهاد ، و كان على سعة علمه شديد التّواضع و دائم الرّغبة في التّعلّم . كما امتهن الطّبّ فاستفاد منه سكان المنطقة الّذين أطلقو عليه عدّة ألقاب أهمّها الزّناد القادح و القطب الرّبّاني و الغيث الصّمداني . اعتبره ابن أبي زيد القيرواني من أبرز علماء الأمّة أنموذجا في الصّلاح و التّقوى . و عرف عن أبي اسحاق الجبنياني محاربته للبدع و الخرافات و أيضا خلافه الشّديد مع الشّيعة الإسماعيليّة ، فقد تمسّك بالمذهب المالكي رغم أنّه عاش جلّ حياته في عهد الدّولة الفاطميّة ذات المذهب الشّيعي . توفّي سنة 980 ميلادي و دفن شرقي مقبرة جبنيانة ، ثمّ و بمرور الزمن تكوّنت زاوية أبي اسحاق الّتي لعبت دورا هامّا في نشر التّعليم الدّيني بالجهة ، فهي تحتوي على مدرسة بها إحدى عشرغرفة و على غرف أخرى و مسجد مازال موجودا إلى اليوم .   

الجمعة، 28 أغسطس 2020

معالم : الموقع الأثري أكولا بجبنيانة


أكولا ( باللاتينيّة Acholla ) هو موقع بوني ساحلي يقع قريبا من قرية بطرية بمعتمدية جبنيانة ، على مسافة 45 كلم شمال شرقي مدينة صفاقس . و مدينة أكولا ، أسّسها في القرن الرّابع قبل الميلاد مهاجرون قدموا من مالطة ، بتأييد من القرطاجيّين .  خلال العهد البوني اعتمد سكّانها على اللغة و التّقاليد الفينيقيّة .  كما عرفت المدينة صكّ العملة المأخوذة عن القرطاجيّين ، ذلك ما تؤكّده القطع النّقديّة الّتي كشفتها الحفريّات و الّتي تحمل صورة رأس الإله القرطاجي بعل حامون يحمل تاجا من الرّيش .  خلال الحرب البونيقيّة الثّالثة ، من 149 ق م إلى 146 ق م ، ساندت مدينة أكولا روما في حربها ضدّ قرطاج . و بعد تدمير قرطاج ، أصبحت مدينة مستقلّة . كذلك تحالفت مع الإمبراطور الرّوماني يوليوس قيصر عند نزوله بشمال إفريقيا عام 49 ق م في حربه ضدّ يوبا الأوّل ، ملك نوميديا ( غرب تونس و شرق الجزائر حاليّا ) . و لمّا استقرّ هذا الامبراطور الملقّب آنذاك ب " ملك البحر "، استغلّ سكان أكولا هذا الحدث لتطوير تجارتهم البحريّة رغم منافسة المدن المجاورة مثل حضرموت و لبدة . فازدادت بذلك ازدهارا خلال القرنين الأوّل و الثّاني ميلادي . 
كشفت الحفريّات بأكولا عن آثار هامّة منها بقايا مسرح روماني و منازل و حمّام روماني و فسيفساء و نصب تذكاريّة للإلهة الفينيقيّة تانيت .

الخميس، 27 أغسطس 2020

أعلام : الشّاعر علي بن حبيب التنوخي


ولد الشّاعر علي بن حبيب التّنوخي بصفاقس في فترة كانت فيها الدّولة الصّنهاجية لا تزال تابعة للسّلطة الفاطمّيّة في القاهرة . تمكّن من العلم و الأدب بصفاقس ثمّ شدّ الرّحال إلى طليطلة بالأندلس التّي أقام فيها عامين كان خلالهما من رواة العلم و الحديث بها . إثر ذلك عاد إلى القيروان و قد كانت عاصمة الدّولة آنذاك ، فذاع صيته و علت شهرته و ارتفع مقامه بين معاصريه و ضمّه الأمير الصّنهاجي المعزّ إلى بلاطه و صار يقدّمه في المهمّات لما يتّسم من أدب و معرفة و مكانة . قال عنه ابن رشيق : " موطنه صفاقس و بها نشأ و هو شاعر عذب اللفظ  لطيف المعنى سهل الطّريقة قليل التّكلّف رحل إلى المشرق و لقي جماعة من رؤساء العرب فحظي عندهم و أقام بمدينة " لك " إلى أن تشاجرت القبائل على يديه و نجا بشعره من شرّ عظيم " . عاد إلى صفاقس و توفّي بها سنة 1049 م . ترك أثرا كبيرا من الشّعر الجيّد ومدحه من جاء بعده من الأدباء مثل ابن رشيق  . و نذكر له من شعره هذه الأبيات الشّهيرة في مدح صفاقس و الدّعاء لها :
سقيا لأرض صفــــــــاقس          ذات المصنّع و المصلّى 
فحمى القصير إلى الخليج          فقصرها السّمي المعلّى
بلد يكاد يقول حيــــــــــن          تزوره : أهلا و سهــلا
و كأنّه و البحر يحســـــ           ر تارة عنه و يمــــــــلأ
صبّ يريـــــد زيـــــــارة          فإذا رأى الرّقباء ولّــــى
ــــــــــــــــــــــــــــ
المرجع : كتاب شعراء من صفاقس ( تراجم و نصوص ) ـ ماهر دربال

الأحد، 23 أغسطس 2020

تراث لامادّي : الصّيد بالشّرفيّة في قرقنة

الشّرفيّة أو الشّرافي من أقدم الطّرق لصيد الأسماك وهي مصائد ذات انتصاب دائم . و يبدو أنّ أصل هذه التّسمية يعود إلى إمتلاكها من طرف آل الشّرفي لفترة من الزّمن . تتفرّع عن هذه التّقنية مصائد أخرى لها نفس الشّكل و المكوّنات تقريبا ، لكنّ تسميتها تختلف حسب الموقع البحري و عمق المياه و الاتّجاه و المساحة الّتي تمتدّ عليها . و نذكر منها المرصيّة و المقلوبة و المادّة و الزّرب . 
تنتشر الشّرفيّة خصوصا بسواحل الشّابة و المحرس و جرجيس و جربة ، لكنّها توجد بكثافة أكثر في سواحل جزر قرقنة بسبب محافظتها على هذا التّراث البحري و المعارف المرتبطة به . و لم يبرز هذا المصطلح في الوثائق الرّسميّة إلّا خلال القرن السّابع عشر . و ينصّ القانون عدد 392 المؤرّخ في 18 مارس 1989 المتعلّق باستغلال مصائد الشّرافي بجزر قرقنة على أنّ إقامة المصائد الثّابتة تخضع للحصول على ترخيص مسبق من السّلطة المختصّة ، و يضبط التّرخيص خاصّة موقع المصيدة و مقاساتها و المنشآت الممكن إقامتها و المعاليم المتعيّن دفعها من طرف المستفيد . 
يمثّل جريد النّخل المادّة الأساسيّة الأوّليّة للشّرفيّة . و يقع تقسيم المساحة الخاصّة بالشّرفيّة بتصفيف سعف النّخيل حولها . يتمّ إصطياد الأسماك بعد أن يقع جذبها إلى غرفة صغيرة داخل كلّ قسم . 
المرجع : الجرد الوطني للتّراث الثّقافي اللامادّي ( موقع المعهد الوطني للتّراث )

السبت، 22 أغسطس 2020

أعلام : الفقيه المؤرّخ محمود بن سعيد مقديش

هو محمود بن سعيد مقديش الصّفاقسي ولد سنة 1741 م في بيت قال عنه ابن أبي الضّياف أنّه " من أنبه بيوت صفاقس " . ينتسب هذا البيت إلى قرية إنشلة الواقعة شرق مدينة صفاقس . اعتبره المستشرق الرّوسي كراتشكوفسكي من المؤرّخين التّونسيّين القلائل في القرن الثّامن عشر . تلقّى العلم عن الشّيخ محمّد الزّواري و الشّيخ رمضان بوعصيدة و الشّيخ علي الأومي . كما تعلّم عن الشّيخ محمّد الدّرناوي الليبي عند إقامته بصفاقس . انساق محمود مقديش مع التّيارات الثّقافيّة و العلميّة السّائدة في صفاقس و تفاعل معها و هي التيّار الدّيني الّذي يشمل الفقه و الأحكام و الأصول و الفرائض و القراءات و الحديث و التّفسير ، و الرّياضيّات بأقسامها : الحساب و الفلك و الميقات و صناعة الأرباع ، ثمّ الأدبيّات : النّحو و الشّعر و النّثر .
ثمّ إنتقل إلى تونس العاصمة ليواصل تحصيل العلم في جامع الزّيتونة ، حيث تتلمذ على يد عدّة مشائخ منهم قاسم المحجوب و محمّد الشّحمي و عبد الله السّوسي السّكاتي المغربي .  و لمّا منعته ظروفه المادّيّة من مواصلة طلب المعرفة في العاصمة التحق بالزّاوية الجمنيّة بجربة الّتي كانت تتكفّل بالانفاق على الطّلبة المقيمين بها . 
مثّل جامع الأزهر بالقاهرة المحطّة الأخيرة في رحلته لطلب للعلم ، كان آنذاك كهلا متزوّجا و له أبناء . و بالتّوازي مع دراسته في الأزهر كان يتعاطى نسخ الكتب الثّمينة و التّجارة . كما كان يزور مدينة صفاقس بين الفينة و الأخرى ليبيع الكتب الّتي نسخها و يقوم باتّصالاته التّجاريّة ، ثمّ يعود إلى القاهرة لمواصلة دراسته . فكانت وسائل الكسب هذه سبيله الوحيد للاستمرار في تحصيل العلم . 
رجع إلى صفاقس بعد أن تخرّج من الأزهر ، قال عنه ابن أبي الضّياف : " و لمّا تضلّع بالعلوم رجع إلى بلاده صفاقس ، فأفاد و أجاد ، و نفع البلاد ، و تزاحمت على منهله الورّاد ،و أفنى عمره في هذا المراد ، و أتى فيه بما يستجاد ، و تلاميذه بصفاقس أعلام ، و أيمّة في الإسلام " . انكبّ على التدريس مجانا بصفاقس و رفض  المناصب القضائيّة و الإداريّة . توفّي بالقيروان أثناء زيارته لها فعاد بجثمانه ابنه الشّيخ محمود إلى مسقط رأسه صفاقس أين ووري الثّرى . إلا أنّ الاختلاف يحوم حول تاريخ وفاته ( 1813م أو 1818 م) . 
لمحمود مقديش عدّة مؤلّفات ،أهمّها و أشهرها على الإطلاق " نزهة الأنظار في عجائب التّواريخ و الأخبار " المعروفة بتسمية " دائرة مقديش " .

الجمعة، 21 أغسطس 2020

معالم : حصن يونقة الأثري

هو حصن أو برج يونقة الأثري نسبة إلى مدينة يونكا الرومانيّة أو البيزنطيّة و هو يقع على مسافة 11 كلم جنوب مدينة المحرس . تمّ إنشاء المدينة سنة 543 ميلادي من طرف البيزنطيّين الذين شيدو كذلك هذا الحصن . حوّله الأغالبة في القرن التّاسع إلى رباط كما رمّموه و غيّروا الجزء العلوي من أسواره . تحدّث عنه الجغرافيّان العربيّان أبو عبيد الله البكري و الإدريسي في القرنين الحادي عشر و الثّاني عشر تحت إسم " قصر الرّوم " . اكتشفه عالم الآثار الفرنسي لوي بوانسو سنة 1944 .

الأربعاء، 19 أغسطس 2020

أعلام : أبو الحسن علي النّوري

هو علي بن سالم بن محمّد بن سالم بن أحمد بن سعيد النّوري طبقا لما خطّه على أحد كتبه . انتسب إلى أسرة شطورو ثمّ تلقّب أو لقّب بالنّوري في مرحلة من مراحل حياته . فكان بذلك الأب الأوّل لعائلة النّوري الصّفاقسيّة . ولد سنة 1643 ميلادي في أسرة فقيرة لكنّ ذلك لم يمنعه من طلب العلم و المثابرة عليه بفضل ذكائه و طموحه . أخذ تكوينه العلمي في البداية بصفاقس على يد الشّيخ أبو الحسن الكرّاي . ثمّ واصل تحصيله المعرفي بجامع الزّيتونة و بجامع الأزهر في القاهرة .رجع إلى صفاقس سنة 1058 م حيث و أسّس الزّاوية النّوريّة لقراءة القرآن و التّأثير الرّوحي و تلقين العلم  الّتي كانت  أيضا مدرسة على شاكلة المدارس المحدثة في ذلك العصر ، فيها بيت للصّلاة و غرف لسكنى الطّلبة . كان الشّيخ علي النّوري يتولّى التّدريس فيها بنفسه .  مدّة الدّراسة بالمدرسة النّّوريّة 5 سنوات بين إبتدائي و ثانوي ثمّ يتأهّل الطّالب ليستكمل معارفه في الزّيتونة أو الأزهر . تتلمذ على يديه عديد العلماء و المشائخ البارزين الّذين تعاطوا التّدريس بالمساجد  بالمدينة و الزّوايا بصفاقس و المدن الأخرى .أسّس مكتبة فخمة نفيسة و أنفق عليها الكثير من ماله إلى تجاوزت شهرتها حدود بلده . و بعد طول زمن و ضياع نفائس منها تمّ نقلها سنة 1969 إلى المكتبة الوطنيّة بالعاصمة . إشتهر بعلمه و ورعه و نشاطه الإقتصادي عن طريق القراض و الشّراكة . يعتبر رائد نهضة صفاقس العلميّة و الفكريّة و الرّوحيّة . أوكل إليه أهل مدينته مقاومة فرسان مالطة فأدّى مهمّته على أحسن وجه . أوقف ثروته الطّائلة على الزّاوية و الطّلبة و قراءة القرآن بها . ألّف كتبا عديدة في الفقه و التّوحيد و القراءات و الفلك . توفّي سنة 1706 ميلادي و دفن طبقا لوصيّته في بستانه الكائن قرب سور صفاقس الشّمالي .    

الأحد، 16 أغسطس 2020

معالم : موقع طينة الأثري

يوجد موقع طينة الأثري على بعد 12 كلم جنوب مدينة صفاقس وهو يعود إلى العصرالبوني .  تحدّد عديد المصادر التّاريخيّة موقع المدينة بدقّة ، فوفقا لبيلونيوس الأكبر فقد كانت تفصل بين Africa Vetus و Africa Nova . و حسب سترابو فهي تمثّل بداية خليج سرت الصّغير ( خليج قابس حاليّا ) .  كانت طينة سابقا مركزا تجاريّا فينيقيّا . وهي منطقة حدوديّة لآخر إقليم احتفظت به قرطاج زمن الحرب البونيقيّة الثّالثة . انتقلت إلى أيدي النّوميديّين بعد سقوط قرطاج في 46 ق م . بلغت ذروة إزدهارها في القرنين الثّاني و الثّالث و استمرّ تقدّمها في ظلّ الإمبراطوريّة الرّومانيّة حتّى القرن الخامس . و قد كشفت الحفريّات الأولى الّتي أجريت بين عامي 1900 و 1914 عن مقبرة بها العديد من النّقوش و الفسيفساء الجنائزيّة الوثنيّة و المسيحيّة . ومن أهمّ الأثار الّتي  يحتوي عليها الموقع بقايا لحمّامات و منازل و مسرح و مدارج و أرصفة .

المركّب الثّقافي محمّد الجمّوسي بصفاقس : أمسية شعريّة عربيّة افتراضيّة

  في إطار المقهى الأدبي عبد الرّزّاق نزار ينظّم المركّب الثّقافي محمّد الجمّوسي بصفاقس أمسية شعريّة عربية افتراضيّة عبر تقنية التّواصل عن بع...